السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

122

أصول الفلسفة

الناس ، بل ترى كلّهم على وتيرة واحدة في الفعل والعمل ، والإرادة والاختيار يطلب كل فرد بفعله شيئاً خارجاً من ذاته وتفكيره لما فيه من الأغراض والآثار . نعم لا ينافي ذلك مع ما سيوافيك من البون الشاسع بين علوم الأفراد وإدراكاتهم ، وأنّها لا توزن بزنة واحدة ، ولا تكال بكيل واحد . وعلى هذا ، لو وقفنا على حال أحد من المعاصرين ووجدناه يحذو حذو المنكرين والنافين ، فهو إمّا رجل مشتبه ، آخذ بالمتشابهات ، لفّق بعضها بعضاً ولم يحلّل عقائده على ضوء العقل والعلم ، بل لم يعرض ما يعتقده على العلوم المحكمة الضرورية وطرح المحكمات وراءه ظهرياً ، أو مكابر ، يكابر عقله ووجدانه ويكافح ما تحكم به فطرته السليمة ، لعلّة هو أدرى بها وإن كان لا يفوتنا عرفانها . ولنذكر دواء كل واحد من الفرقتين حتى يعالَجوا به ، فالمشتبه من تلك الفرقة ، لم يندفع إلى الرأي البالي لأهداف فاسدة ، بل نظر إلى العلوم العقلية ، والأفكار الدائرة في العلوم ، ورأى أكابر القوم وخريجي العلوم مع الحرص الأكيد على تفهّم الحقائق ، وكشف الوقائع ، منذ هبطوا إلى مهد الوجود ، قد حاق بهم التناقض في الآراء ، والتهافت في التفكير ولم يزدهم البحث والتنقيب إلّا عُقَداً غير مفكّكة . راح المشتبه ينظر إلى بعض الأخطاء الواضحة التي ربّما تصدر عن الحواس صدفة ويعتقدها حقائق راهنة ثم يتبيّن بالضرورة والعيان ، أو بالعلم والبرهان خلافه ، فاستنتج من مجموع ما وقف عليه من التناقض في الآراء بين الفطاحل ووجود الخطأ في أوضح الأُمور بين الحواس : انّ الانسان بمراحل عن إدراك الواقعيّات والوصول إليها ، وانّ بينه وبين مراده بوناً